السيد علي الطباطبائي
67
رياض المسائل
في ذيله إشعار ، بل دلالة على وقوعه ، بمعونة ما مر ، وقصور السند الثاني من وجوه ، مع دلالة صدره على اشتهار الحكم بوقوع الواحدة في أصحاب زمانه . ولا ينافيه الحكم منه بتخطئته ، لاحتمال المصلحة فيه من حيث كونه مكاتبة ، وهي غير منحصرة في التقية ، بل محتملة لها ولغيرها من المصالح العامة . هذا ، مع أن بعض الأجلة ( 1 ) حمل الطلاق في كلامه ( عليه السلام ) على الثلاث لا الواحدة ، ويؤيده ما فيه من الرد إلى الكتاب والسنة ، بملاحظة ما قدمناه من تفسيره بالرد إلى الواحدة . ولا ينافيه الحكم بالتخطئة بعد احتمال كونه لمصلحة خفية غير نفي الواحدة المؤيدة بكون الرواية مكاتبة . والذي يسهل الخطب في ارتكاب أمثال هذه التوجيهات وإن كانت بعيدة قوة ما قدمناه من الأدلة ، وبعد خطأ اتفاق أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على وقوع الواحدة على ما تشهد به نفس الرواية . ولقد تكلف بعض المعاصرين ( 2 ) لنصرة هذا القول بأخبار هي ما بين قاصرة السند وغير واضحة الدلالة ، مع كون أكثرها شاذة ، كما اعترف به جماعة . فمنها المروي عن كتاب الخرائج عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة فسألت أصحابنا فقالوا : ليس بشئ وأن المرأة قالت لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ارجع إلى أهلك فليس عليك شئ ( 3 ) . وهو مع عدم وضوح سنده غير واضح دلالته ، لاحتمال تعلق نفي الشيئية
--> ( 1 ) الحدائق 25 : 239 . ( 2 ) الحدائق 25 : 240 . ( 3 ) الخرائج والجرائح 2 : 642 ، الحديث 49 .